السيد عبد الله شبر
478
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ثان من نوعه ، والثاني أن يكون المراد به صنفاً من نوع ، فإنّ النوع يطلق في اللغة على الصنف ، وكذا الجنس على النوع ، فإذا قيل لرومي - مثلًا - : هذا واحد من الناس بهذا المعنى يكون المعنى : أنّ [ صنف ] هذا صنف من أصناف الناس ، أو هذا [ من صنف ] من أصنافهم . ويحتمل أن يكون المراد بالأوّل : الذي له ثان في الإلهيّة ، وبالثاني : الواحد من النوع داخل تحت جنس ، فالمراد أنّه يريد به - أي بالناس - أنّه نوع لهذا الشخص ، ويكون ذكر الجنس لبيان أنّ النوع يستلزم الجنس غالباً ، فيلزم التركيب من الأجزاء العقليّة . والمعنيان المثبتان : الأوّل منهما إشارة إلى نفي الشريك ، والثاني منهما إلى نفيالتركيب ، وقوله : « في وجودٍ » أي في الخارج « 1 » . انتهى . وقال بعض المحقّقين « 2 » : لقد اقتبس الحكماء المتقدّمون والمتأخّرون الإلهيّون من أنوارهم المثاليّة والعينيّة ، وقالوا كما قال أئمّتنا وساداتنا ، منهم فيثاغورس على ما نقله الشهرستاني في الملل والنحل ، قال فيثاغورس - وكان في زمن سليمان النبيّ عليه السلام وقد أخذ الحكمة من معدن النبوّة - : وقوله في الإلهيّات : إنّ الباري تعالى واحد لا كالآحاد ، ولا يدخل في العدد ، ولا يدرك من جهة العقل ولا من جهة النفس ، فلا الفكر العقلي يدركه ولا المنطق النفسي يصفه ، هو فوق الصفات الروحانيّة غير مدرك من نحو ذاته ، وإنّما يدرك بآثاره وصنائعه وأفعاله ، فكلّ عالم من العوالم يدركه بقدر الآثار التي تظهر فيه ، فينعته ويصفه بذلك القدر الذي خصّه من صفة ، فالموجودات في العالم الروحاني قد خصّت بآثار خاصّة روحانيّة ، فنعته من حيث تلك الآثار ، ولا شكّ أنّ هداية الحيوان مقدّرة على الآثار التي جبل الحيوان عليها ، وهداية الإنسان مقدّرة على الآثار التي جُبل الإنسان عليها ، فكُلٌّ يصفه من نحو ذاته ويقدّسه عن خصائص صفاته . ثمّ قال : الوحدة تنقسم إلى وحدة غير مستفادة من الغير وهي وحدة الباري تعالى ،
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 207 والزيادات أثبتناها من المصدر . ( 2 ) . انظر : مفاتيح الغيب ، ص 404 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 211 ؛ وج 7 ، ص 325 .